السبت، 11 مايو 2013

عنبر الاكياس للمبدع الكبير سعيد سالم رؤية ------ فهمي إبراهيم ------

 
 
عنبر الاكياس
للمبدع الكبير سعيد سالم
رؤية
------ فهمي إبراهيم ------

قصة الكاتب الكبير سعيد سالم .
تدور حول خلطة واقعية لمجموعة في عنبر أحدي مصانع الورق بعضهم من ذوي الاحتياجات الخاصة المنتجة , والتي لو لم تكن قرأت عنبر الأكياس , لما عرفت أنهم يعملون , وينتجون رغم معاناتهم وعاهاتهم .
بناء درامي فخم محكم يتميز بغرفه الوثيرة التي لا تشعرك بملل أو كلل , أوفك ألغاز وطلاسم , تلقائية لغوية , وسردية , تقوم علي مفارقات سلوك شخصيات عالم العنبر وسوء إدارته ..
والتي يمكن إسقاطها علي واقع سياسي نعيشه الآن , بما فيه من تناقضات فارقة تبلغ حد المأساة .
بناء درامي يستعرض سلوكيات كل شخصية علي حده بملامحها التي أبدع الكاتب في رسمها ببساطة تشعرك أنك لا تقرأ قصة .. بل ترى واقعَ .. وتلمس شخصيات تراها أمامك متجسدة بشحومها , ولحومها , وسلوكياتها , في أسلوب سلس يستفزك صدق بساطته , من شدة واقعيته , وهذه معادلة أجاد الكاتب اتزان طرفيها بامتياز ..
ويكشف لنا من خلال سرد الأحداث مفارقات المواقف الدرامية باحتراف شديد , يجسد أمامك واقع تردِّي أسلوب الإدارة .. و يكشف عن فساد بعض المديرين وأسلوب إدارتهم القائم علي إرهاب العاملين , واستغلال حاجاتهم , وتوزيع أموال الغلابة علي نزواتهم , في صورة مكافآت , يأخذون قيمتها ممن يستحقون .. ليعطونها لمن لا يستحقون .
اسقاطات لواقعٍ انتشرت فيه المحسوبية , وبيع الذمم , واللامبالاة وأسلوب " وانا مالي ياعم " , و " مش حاتيجي عليَّ انا"
في عنبر الأكياس اخترق الكاتب هذا العالم وكشفه بأسلوب المتمكن , وصنع مجموعة شخصياته المصبوغة بصدق الواقع بل هي واقعية أصلا , في مجتمع يعيش بعض أفراده تحت سطوة الحاجة , وحاجة الكرامة الانسانية
حالة العنبر هي حالة مجتمع بعاهاته وسلوكيات أفراده وسوء إدارتهم وفساد مديريهم .
فالشخصيات لا تجد أي تناقض في تركيبتها النفسية الراضية , و واقعها المحدود , و إنما تنشأ المفارقه في سلوكياتها نتيجة تطلعها لعيش كريم ,لا تجده , ولا تحسه , ولا تحلم أن تراه , ولا يساعدها أحد .. لذلك فهي أما تنكسر علي ذاتها .. وأما أن تفكر أو تحول طاقة إبداعها في أخذ ما هو ليس من حقها ..
إن "جمال عوض الله" في عنبر الأكياس وتناوبه مع أولاده الثلاثة في اقتسام فراش واحدة وتصرفاته في ندائه علي الصلاة وسلوكياته في إعلام الناس بطرق ابوابهم , ولا يعبأ بالشتائم واللعنات التي يتلقاها منهم , يفضح واقع حقيقي معاش في كثير من الأماكن .
وبينما نجد " عادل " الذي لا يعمل إلا إذا قام " عم عيسي " بإخراج يده من جيبه .. فعاهته تتسم بشي من الخطورة لأنها تكمن في عقله . و أمه لا تأتي لاستلامه إلا أول كل شهر حتى تتسلم راتبه . اسقاطات لا تهويل فيها لواقع كاد أن يفقد العقل و الإحساس بالآخر ..
أما " خديجة " المشهورة ب " السمرة " خفيفة الظل , مبرومة القوام ناعسة العينين .والتي قال لها المدير عند زيارته للعنبر انت تعملين بمهارة عظيمة يا خديجة وقال لعيسي الذي يريد أن يفصله : قدم لي مذكرة عن هذه العاملة حتى أمنحها مكافأة
فهي وسط مجموعة المشايخ ذوي الاحتياجات الخاصة والمفارقة في قول أحدهم إن عين المدير تندب فيها رصاصة فيرد عليه آخر كيف عرفت ذلك وقد ولدت أعمي .. واجتماعاتهم لترشيح الجريشي الذي هو بنصف عين ويعشق القراءة , لمجلس إدارة الشركة , لثقتهم فيه أنه لن يتنكر لهم وسيقدم لهم العون و يرقيهم جميعا بلا استثناء قبل النظر في ترقية المبصرين .. و لثقته الشديدة بفوزه بأغلبية كاسحة , ولم يفز إلا بستة أصوات من المصنع بأكمله بينما عدد المشايخ بالعنبر سبعة فاتجه إلي " عيسي " الذي لم ينتخبه والذي كان يشعر في قرارة نفسه بمرارة الظلم والاضطهاد لعدم ترقيته في حركة الترقيات وهدده بضربه بحديدة علي رأسه ..
رمزيه رائعة ولقطة فارقة .. و هكذا نحن دائما ما نسقط فشلنا علي الآخرين ونتهمهم بل ونحاول الثأر منهم بدلا من تدبر أحوالنا
إن تسلسل البناء الدرامي لأحداث العنبر , وتسلسل الحوار في تناغم لا يشرد بك ولا يلقي بك بعيدا عن إيقاع تدفق الحدث , بل يزيده عمقا و وضوحا .. ويبرز المفارقات في سلوك شخصياته , بصورة متناسقة النعومة لا تشعر فيها باغتراب , أو تشعر فيها بملل , فلا تدخلك في متاهات تبحث فيها عن أسئلة تريد الإجابة عليها , و لا تجعلك تري إجابات تزيد أمامك علامات الاستفهام ,
وهذه سلاسة ونعومه سرد النص واقتدار سارده .
إن التحول الدرامي الذي يختم به الكاتب عنبر الأكياس للتناقض في شخصية المدير والمفارقات التي تفضح سوءات عالم الإدارة
وعرض سلوك أحد شخصيات العنبر الذي استغل موقف الارتباك ليخطف قبلة من خديجة السمرة , و ما كان ليستطيع لولا موقف الارتباك نتيجة تناقض سلوك المدير المذعور , وظهوره و هو يصطحب جمال واضعا يسراه علي كتف جمال الذي لم يستطع أن يجيء بحقه , فهل يستطيع أن يجيء بحق عمال العنبر , لولا أنه هدد المدير بأنه سيقتله ليس للمطالبة بحقه أو حق عمال العنبر , بل لأنه لا يصلي معهم في جامع المصنع , أنه سلوك مجتمع بكل تناقضاته وعاهاته .. تناقض يشعرك أن المطر كف عن التساقط واستشاع في الجو خدر لذيذ , لكنه واضحا لن يلبث حتى يزول ..
تحية للكاتب الكبير المبدع سعيد سالم .. وفي انتظار القادم
------ فهمي ابراهيم ------

نشرت في جريدة الأهرام ملحق الجمعة علي جزئين
الجزء الأول بتارخ 3مايو 2013
http://www.ahram.org.eg/Category/808/81/القصة.aspx


الجزء الثاني بتاريخ 10 مايو 2013
http://www.ahram.org.eg/NewsQ/209065.aspx

هناك 3 تعليقات:

  1. هذا موضوع ممتاز حقا ...

    إنها رؤية رائعة لدراما واقعية شديدة العمق ...

    تحياتي و احترامي للمبدعين الكبيرين

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. لشكر والتقدير والاحترام
    لمجلة صوت الشعراء
    ولنشاط الشاعرة المبدعة ماجدة قناوي
    وتحية لكل القائمين علي المجلة
    لكم جميعا كل الشكروالتقدير
    ------ فهمي إبراهيم -------

    ردحذف